الشيخ محمد النهاوندي

109

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

قالوا : منسوخة بآية الزّكاة « 1 » . ومنها : قوله تعالى في سورة التّين : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ « 2 » . قالوا : منسوخة بآية السّيف « 3 » ، وفي هذه الآيات الثلاث ، وإن كان احتمال النسخ قريبا ، إلّا أنّه لم يرد به نصّ من طرق أصحابنا . الطرفة الحادية والعشرون في إبطال عدّ نسخ التلاوة من أقسام النسخ قد عدّ جمع من العامة من أقسام النسخ نسخ التلاوة ، وذكروا لذلك أمثلة من عبارات مرويّة عن عمر وابنه عبد اللّه وعائشة وغيرهم من الصحابة « 4 » ، وهذا من الأغلاط المشهورة بينهم ، والعبارات المنقولة التي قالوا إنّها من الآيات المنسوخة التلاوة لا تشبه كلمات فصحاء العرب فضلا عن آيات القرآن المجيد . والمتأمّل المنصف يقطع بأنّها ممّا اختلقه المنافقون لتخريب أساس الدّين ، وتوهين الكتاب المبين ، ويؤيّد ذلك بل يشهد عليه أنّه لم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عبّاس والمعتمدين من أصحاب الرّسول رضوان اللّه عليهم أمثال هذه الرّوايات ، مع كونهم أعرف بآيات القرآن من غيرهم . والعجب من بعض العامّة حيث إنّهم أنكروا هذا القسم من النسخ ، ونفوا كون هذه العبارات المنقولة من القرآن ، مستدلّا بأنّ الأخبار الواردة أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها ، مع أنّ العبارات الباردة المنقولة التي أكثرها رواية ما سمّوه آية الرّجم ، من قولهم : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فاجلدوهما البتّة بما قضيا من اللّذّة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم ) ممّا ينادي عند كلّ ذي مسكة بأنّه ليس من كلام اللّه المنزل للإعجاز . بل يستفاد ممّا رواه بعضهم عن عمر أنّه قال : لولا أن يقول النّاس : زاد عمر في كتاب اللّه ، لكتبتها - يعني آية الرّجم - « 5 » أنّه لم يكن أحد مطّلعا على هذه العبارة التي سمّوها آية ، مع أنّ مقتضى كثير من

--> ( 1 ) . الإتقان في علوم القرآن 3 : 71 . ( 2 ) . التين : 95 / 8 . ( 3 ) . الإتقان في علوم القرآن 3 : 71 . ( 4 ) . راجع : الإتقان في علوم القرآن 3 : 81 - 84 . ( 5 ) . مسند أحمد : 29 ، الاتقان في علوم القرآن 3 : 85 .